جلال الدين الرومي

29

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

عذب ، والماء المالح يزيد الناس ظمأ « 1 » وحكاية الصوفي الذي اشتاق إلي الجهاد دون أن يكون مستعدا له في الكتاب الخامس الأبيات 3739 - 3769 وقصة الصوفي والقاضي في الكتاب السادس ) وعشرات من الأمثلة يصادفها القارئ تبين سخرية مولانا جلال الدين من المظهر الخلاب الذي يخفي باطنا شديد الخواء ) ومن ثم فإن خصلة النفاق من الخصال التي تناولها مولانا بالسخرية الشديدة . « 2 » ويري مولانا جلال الدين أن النفاق ليست خصلة مكتومة باطنة كما يظن المنافقون وإلا فهي أشد ظهورا مما يتصورون « 3 » ويبقي أن نذكر أن هناك سمتين رئيسيتين للإنسان الكامل ذي الشخصية المتكاملة : الأولي : أن يكون مستندا ومتكئا علي شخصيته هو وعلي ذاته ، يكون قائما بذاته غير معتمد علي « الآخرين » وإلا فهو مجرد صورة إنسان « فالعالم الواقف على قدمين » ما دام متميزا بصفات الإنسان الكامل يكون نموذجا لكل ما في العالم فأية حاجة به إلي الآخرين ، يخاطب سليمان بلقيس قائلا : - وسوف تعلمين أنت نفسك عندما تأتين إلي ، أنك بدوني كنت صورة في حمام . - والصورة سواء كانت صورة سلطان أو غني ، فهي مجرد صورة لا طعم لها في حد ذاتها من الروح .

--> ( 1 ) أنظر حكايات الصوفي والفقيه والعلوي في الكتاب الثاني الأبيات 2167 - 2211 . ( 2 ) أنظر علي سبيل المثال لا الحصر قصة الصوفي الذي ضبط زوجته مع خدنها حيث تجد مستويات عديدة في تحليل النفاق وهي في الكتاب الذي بين أيدينا الأبيات 158 - 230 . ( 3 ) أنظر حكايات : الأصم الذي ذهب ليعود جاره في الدفتر الأول وحكاية المداح الذي لا تبدو عليه أثر النعم في الكتاب الذي بين أيدينا في البيت 1840 .